محمد بن جرير الطبري
589
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
مقرونا به ذكر الجماع والمباشرة والإفضاء فقد دل على أن ذلك كذلك بوحيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه ذلك على لسانه لعباده . * * * * ذكر الأخبار المروية بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4888 - حدثني عبيد الله بن إسماعيل الهباري ، وسفيان بن وكيع ، وأبو هشام الرفاعي ، قالوا : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت رجلا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها ، أتحل لزوجها الأول ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحل لزجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته " . ( 1 )
--> ( 1 ) الحديث : 4888 - هذا الحديث والأحاديث بعده إلى : 4897 هي عشرة أسانيد لحديث عائشة في وجوب الدخول بالمطلقة ثلاثا حتى تحل لزوجها الأول ، وهذا أمر مجمع عليه ثبت بالدلائل المتواترة . ويجب أن يكون الزوج الثاني راغبا في المرأة قاصدا لدوام عشرتها ، مما هو القصد الصحيح للزواج . أما إذا تزوجها ودخل بها قاصدا تحليلها للزوج الأول أو كان ذلك مفهوما من واقع الحال - فإن هذا هو المحلل الذي لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن المحلل له . وكان نكاح هذا الثاني باطلا لا تحل به المعاشرة . ثم روى أبو جعفر - بعد هذه العشرة - حديثين لأبي هريرة وحديثا لأنس وحديثا لعبيد الله ابن عباس ، وثلاثة أحاديث لابن عمر . فهي سبعة عشر حديثا . سنوجز ما استطعنا في تخريجها إن شاء الله . عبيد الله بن إسماعيل الهباري - شيخ الطبري : مضت ترجمته في : 2890 باسم " عبيد " دون إضافة . وكذلك مضى باسم " عبيد " في : 3185 ، 3325 . وهو هو ففي التهذيب 7 : 59 " ويقال أن اسمه عبيد الله وعبيد : لقب " . أبو هاشم الرفاعي - شيخ الطبري : هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير قاضي بغداد تكلم فيه بعضهم ، والراجح توثيقه وقد روى عنه مسلم في صحيحه . مضى له ذكر في : 3286 . إبراهيم : هو ابن يزيد بن الأسود النخعي . والأسود : هو ابن يزيد بن قيس النخعي خال إبراهيم . والحديث رواه أحمد في المسند 6 : 42 ( حلبي ) عن أبي معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد . ونقله ابن كثير 1 : 549 عن رواية الطبري ثم قال : " وكذا رواه أبو داود عن مسدد والنسائي عن أبي كريب كلاهما عن أبي معاوية " . وذكره السيوطي 1 : 284 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن ماجة . قوله : " حتى يذوق الآخر عسيلتها . . . " قال ابن الأثير : " شبه لذة الجماع بذوق العسل ، فاستعار لها ذوقا . وإنما أنث لأنه أراد قطعة من العسل . وقيل : على إعطائها معنى النطفة . وقيل : العسل في الأصل يذكر ويؤنث فمن صغره مؤنثا قال : عسيلة . . . وإنما صغره إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل " .